جلال الدين الرومي

529

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 2735 - 2755 ) يرد المنكرون : ما هذا إلا مكر واحتيال ، فمتى ينيب الله عنه بشرا عاديين ، ونائب الحق ينبغي أن يكون من جنسه لا من الماء والطين ؟ أين أنتم من الله ؟ وأين البعوضة من العنقاء ؟ وأين الهباء من الشمس ؟ إن هذا أشبه بما ورد في كليلة ودمنة من قصة الأرانب والعين التي كان القمر يظهر فيها ، وكيف احتال الأرانب لإبعاد الفيلة ، وكيف أن أحد الأرانب ادعى أن رسول القمر الذي في البئر إلى ملك الفيلة وكيف أن صورة القمر في البئر واهتزازها من اهتزاز الماء قد خوف ملك الفيلة فجلوا عن العين ، وها هم المكرون يقولون : نحن لسنا من الذين يخافون من وهم ( يقول الملحدون المعاصرون كالقدماء تماما : إن الإيمان بالألوهية نوع من الوهم باق من طفولة البشرية ) . ( 2756 - 2759 ) يقول الأنبياء : إن الدواء الذي قدمناه لكم والنصح الذي نصحناكم به لم يؤثر فيكم ، بل إن طبيعتكم الكافرة الملحدة قد حولته إلى سم ، وهكذا العلة . وهذا هو من غضب الله عليكم . إن نبوتنا لا تأتى منكم ، نحن كالبحر وأنتم كالسفين . وهل يشرف البحر من السفين الملىء بالبعر وهو بحر ملىء بالدر ؟ ! أي أن الرئاسة التي تتأتى منك ليست أمرا مشرفا . ( 2760 - 2774 ) يستمر كلام الأنبياء مع أهل سبأ ، لكن الواقع أن مولانا يتحدث إلى مريديه . . ويتأسف من عين الظاهر التي لا ترى نور شمس الحقيقة إن هذا كعمى إبليس اللعين الذي لم ير من آدم إلا قبضة من الطين فقال أنا خير منه ، وعين هذا المجنون هي التي أضلته ، فألقى حكما هو نابع من خلقته هو ومن أصله هو ، ومن إدباره وسوء حظه ، لقد واتاه الحظ مرة واحدة فتحول عن